موقع مجموعة الاربعاء الثقافي سبها

يهتم بنشر نصوص واعمال محموعة الاربعاء الثقافية ومساهمات القراء وبرامج ثقافية اخرى
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة في أقصر قصة..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالرحمن
الادارة
الادارة
avatar

الاسم الثلاثي : عبدالرحمن مسعود جماعة
عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 29/12/2009

مُساهمةموضوع: قراءة في أقصر قصة..   السبت يناير 02, 2010 12:52 pm

بداية لايمكنني أن أدعي أن هذه القراءة تمتُّ إلى الأكاديمية بأية صلة .. بل هي مجرد تأملات وتوارد خواطر قدحتها في ذهني هذه القصة .

هذه القصة لا أدري ما أسميها .. فهي بلا عنوان .. عنوانها مجرد ثلاث نقاط بين قوسين ثم علامتي تعجب..(...)!!

كانت هذه القصة ضمن مجموعة ( الأشياء الكثيرة المعروفة ) للقاص محمد زيدان.

هذه القصة والتي أعتبرها أقصر قصة في العالم ليس لأنني لم أقرأ أقصر منها .. بل لأنه لا يمكن أن يكون أقصر منها إلا أن تكون القصة عبارة عن صفحة فارغة.

تتكون القصة من كلمة واحدة هي عبارة عن صرخة أو تأوه (- ياااااااه ..!!).. لكنني بحق أعتبرها قصة مكتملة الشروط .. لأن هذه الكلمة الواحدة أو الصرخة الواحدة هي مفتتح القصة ووسطها وخاتمتها أو القفلة ..

وهل يُطلب من الصارخ أن يقدم لصرخته أو يختم لها ..؟؟

وأما عن الشخوص فهي كثيرة وكثيرة جداً بعدد سكان الأرض .. وبعدد الأفواه والحناجر.ومن جهة أخرى يمكن اعتبار الشخوص ثلاثة فقط ..

- الصارخ

- الصرخة

- المصروخ فيه .. أو المصروخ له.

والدليل على وجود الشخص الثالث هو وجود الشَرطة (-) التي تدل على الحوار قبل الصرخة مما يعني وجود المصروخ فيه أو له الذي لم يبدِ أية استجابة لهذه الصرخة .. بل إنه اختفى ولم يترك أثراً على وجوده مثل النقاط التي يضعها القاص لتدل على صمت الشخص المقابل.

فهو إذن حوار لم يكتمل .. آثر الطرف الثاني الانسحاب .. ربما لأنه لايملك إجابة على هذه الصرخة .. أو ربما لأن الإجابة تكلفه الكثير .. أو ربما - وهذا هو الأقرب - لأنه لديه صرخاته التي تغنيه عن سماع صرخات الآخرين .. والتي لا يجد لها مجيباً.

ولو فكرنا في معنى هذه الصرخة لقلنا للوهلة الأولى : إنها صرخة ألم..

ولكن أليس للذة صرخات وآهات..؟؟

أليس للفرح صرخة..؟؟

أليس للتعجب والاندهاش صرخة ..؟؟

وحتى الغضب له صرخة .. والتفكر بعد النسيان له صرخة ..؟؟

فالصرخة لها معانٍ كثيرة في حياة الكائن البشري .. وهي أول ما يبدأ به حياته .. ثم لا تتوقف صرخاته إلى أن يموت فيتحول من صارخ إلى مصروخ عليه .. فالموت وحده يقطع صرخات الإنسان..إذن فالصرخة دليل على الحياة .. كما أن الألم دليل عليها أيضاً .. فما لجرح بميت إيلام.

لا فرق بين الناطق والأخرس بين الحيوان والانسان .. بين الصغير والكبير والمرأة والرجل .. فالكل يصرخ .. والكون يعج بالصرخات.

والصرخة كذلك هي عنوان لكل قصة .. وقصة لكل عنوان .. ولذلك أخفق محمد زيدان بجدارة في وضع عنوان لهذه القصة .. لأنها يمكن أن تحمل عناويناً بعدد الصرخات .. وبعدد الصارخين.

ولكن هذه الصرخة على ما أعتقد هي صرخة مكتومة ..

أولاً : لأنها لم تُفهم من قبل الطرف المقابل وبالتالي لم تجد استجابة.

وثانياً : لأن الصرخة الظاهرة ليست بحاجة لأن يكتب عنها محمد زيدان أو غيره لأننا نراها ونسمعها كل حين.

ولعل محمد زيدان أراد أن يقول شيئاً آخر وهو أن هذه الصرخة هي صرختي أنا التي لا تشبه صرخة أحد..

أنا وحدي أصرخها..

وأنا وحدي أفهمها..

لذلك أيها القارئ المتطفل لا تتعب نفسك بالوقوف عندها .. بل إرحل من هنا ودعني أصرخ .. لأنك لن تقدم لي شيئاً .. ولن تنقذ صرخاتي .. ضَعُفَ الصارخ والمصروخ فيه..

ألا ترى أنني لم أترك لك عنواناً لهذه القصة .. لأنني لا أريدك أن تهتدي إليها .. لا أريدك أن تفضح صرختي التي صرختها في مكانٍ ما .. وفي زمنٍ ما .. ولسببٍ ما .. وبكيفيةٍ ما.

لكنني أظن أن محمد زيدان ترك العنوان مفتوحاً .. عبارة عن نقاط بين قوسين ليضع كلُ قارئٍ عنوانه الذي يعبر عن صرخته.. وبالتالي فهي قصة لكلِ قارئ .. ولكل حدث .. ولكل زمان ومكان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قراءة في أقصر قصة..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع مجموعة الاربعاء الثقافي سبها :: الفئة الأولى :: النقد والدراسات-
انتقل الى: